شبكة شباب سوريا





أحلى جمعة لأحلى شباب
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  عقـــــــوق !!!

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
A_PATO
الادارة
الادارة
avatar

الأوسمة : المدير العام
الدولة : syria

ذكر

الابراج : الجدي

الأبراج الصينية : الماعز

عدد المساهمات : 469
نقاط : 2215
السٌّمعَة : 3
تاريخ الميلاد : 01/01/1992
تاريخ التسجيل : 21/03/2010
العمر : 27
الموقع الموقع : سوريا بكل فخر
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : طالب

مُساهمةموضوع: عقـــــــوق !!!    الإثنين يوليو 26, 2010 5:41 am



السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


\
\



كان صفير الإبريق يعلن الغليان على موقد النار، و كانت بجانبه تتبع حركة البخار تارة،

و ترمق السماء الفسيحة من النافذة تارة أخرى، حتى بدت لها الحياة كحلم دقيق

متناثر الشذرات بين عطاء و سلب ..

بين كل معاني الإنسانية في قلب الأم المعطاء،

و معاني الجحود و الاستغلال في عيون الأم البديلة أو من يسمونها مربية ..

لم تكن الحياة لتبتسم لذلك الوجه الشاحب بعد أن استدرت دموعه الحارقة منذ سن الثالثة ..

كما لم يكن من الضروري أن يكتمل نموها لتعرف معنى العذاب ..

لتطعم علقم الحرمان و تتجرع سموم الألم ..

كل ما أدركته أنها صارت وحيدة .. دون أن تتساءل عن السبب،

فقد كانت تقرأ في عيون محيطها أن وحدها الأيام كفيلة بتقديم الجواب الكافي

و تفصيله بدقة متناهية لا تشوبها شائبة ..

و لم تكن تتقن شيئا بقدر ما أتقنت الانتظار على عتبة الزمن ..

إلى أجل غير مسمى ..

تسمرت لفترة طويلة و هي ترمق الأفق البعيد و تحوم بين أطياف الأماني و الأوهام،

بين جراح ‘‘ لو ‘‘ و حسرات ‘‘ عسى ‘‘ و احتضار ‘‘ ليت ‘‘ ..

من سرداب الواقع يصدر صوت خشن ينادي بنبرة تبدد ضباب الحلم الدافئ،

فالتفتت و قد احمرت وجنتاها خجلا من صنيع السهو، و تمضي نحو الإبريق

دون أن تنبس ببنت شفة ..

لابد أن لتلك الضمة القوية الرقيقة، الحانية العنيفة، أكثر من معاني الحب و العطاء ..

كانت هنالك شفقة في مكان ما، تنبعث من ذلك الصدر المتودد لتصب مباشرة

في خافق الفتاة فتنتفض فجأة و تفر من نفاق الحياة لتختبئ بين ذرات البخار

و فتافيت السكر و رائحة الشاي المعطر بالياسمين ..

كانت تبدو بابتسامتها الثكلى من معنى السعادة، و نظرتها الميتمة من البريق

و شعرها المنسدل بسواد الليل، كوردة ذابلة سقطت من حقيبة النسيان

على قارعة الخريف، فوطئتها أقدام الحياة سهوا ..

و صارت رمادا تتلاعب به الأعاصير ..

لكنها كانت جميلة .. بجمال الدمع حين الفرح ..

و بريئة ببراءة العجز أمام تسلط الطغيان !!

فكأنها تكفر عن ذنب لا تعرفه، و تدفع ثمن غلطة لم ترتكبها

و تعيش حياة كتبت لغيرها ..

كان يطيل النظر إليها و يتأمل ملامح وجهها و انحناءات جسدها

و هالة السواد المحيطة بها كسحابة تحجب عنها أشعة الوجود ..

ثم يعيد إليها نفس ابتسامتها البائسة كأنه دين وجب عليه سداده

دون تبديل أو تغيير أو حتى محاولة تجميل ..

جلست الفتاة على كرسي حديدي تفوح منه رائحة الصدأ،

و تنبعث منه آهات القدم، حتى لكأنه بصرير احتكاكه بالأرضية

يروي حكاية الموت على مر الأقدار ..

و مدت يدها الصغيرة في اتجاه الأب و هي تناوله فنجان الشاي،

ثم تردفه بالسكرية و ملعقة فضية طالما أبدى عشقه لها ..

لأنها ذكرى من أحدهم ..

ذلك الأحد الذي لم يجرأ يوما على الإفصاح عن هويته ..

صمتت لبرهة، و ما إن أبصرت عناق شفاهه بحافة الفنجان

حتى أخذت نفسا عميقا ثم قررت الكلام ..

‘‘ و مرت السنين يا أبي، و انتظرت الأيام لتجيبني عن دواعي القسوة،
فما أقرت سؤالي إلا بسخاء الحرمان، و مضيت أبحث بين أزقة الذكرى
عن دليل إدانة فلم أجد سوى التيه، و لم أعثر إلا على بقايا حضن دافئ و ترنيمة رقيقة داعبت آذاني ذات ليلة قبل النوم .. كان هذا قبل أن ترتدي الحياة ثياب الفناء ..
و تصبغ السماء بلون الدماء .. و تعطر الجو بأنفاس الموت ..
كان هذا قبل أن أفقد إنسانيتي يا أبي ..

لا أذكر دون ذلك سوى صراخ الأشباح القابضة على رقبتي في كوابيس النوم و اليقظة ..
وقبر مطبق على روحي يخنقها دون أن يهلكها، و يرجمها دون أن يزهقها ..
صارت الدنيا كساعة رملية ليست حبات الرمل فيها سواي،
تتساقط شظايا ذاتي الواحدة تلو الأخرى، ثم تقلبني يدك رأسا على عقب
لأتساقط من جديد دون أن تسمع صوت ارتطامي بالحضيض ..
دون أن تشعر بوجودي حتى ..
كنت أكابد لأعيش و أحتضر لأكبر .. و أعاني لأعلم ..
لكنني لا أزال جاهلة إلا بسبيل استعادة حريتي .. ‘‘


ابتسم بحزن و أردف قائلا:

‘‘في كل صباح كنت أتسمر و أنا أراقبك تكبرين، و تغرقين في دوامة الحياة
كنت أدرك أن علي تفسير الكثير، لكنني فضلت أن أكون مثل الجميع،
أولئك الذين أصادفهم في المسجد و يلقون علي التحية في كل لقاء جيئة و ذهابا
أردتك مثل الأخريات، حرة من الذنب، طليقة من الألم، أردت لك سعادة على طريقتي بالكتمان ..
لكن يبدو أنني أخطأت التقدير .. و أنت تدرين بنية،
في عرفنا أمور لا تحكى و لا تناقش ..
نقبل بها كما هي فحسب ..
أكان الحب الأخرس الذي قدمته لك كافيا ؟؟!! أكان صوابا ؟؟!!
بالطبع لا .. لكن الأوان في مصيبتنا قد فات منذ الأزل ..
طفل الخطيئة قدره أخرس و واقعه أبتر و مصيره منوط بالألسنة التي لا ترحم ..
فأن تكون يتيما تتوق لصورة الأم الفاضلة خير من أن تعانقها و هي حمل يكسر ظهرك
و عار يطارد ماضيك و حاضرك و يحطم مستقبلك ..
ما كان أحد ليسامحها .. و ما كان للملجأ أن يحميك .. و ما كنت لأتخلى عنك و قد كنت دائما جزء مني !! ‘‘

عم الصمت للحظات ..و كل منهما يتفصح ما تبقى له من ذكريات ..

و يتمسك بقشة النسيان آملا في أن تكون جلسة الحقيقة هذه كابوسا سيصحو منه عن قريب ..

كان الأب قد أتم آخر رشفة من فنجانه و هو يناظرها بأسى

قبل أن يرفع بصره نحوها بتثاقل و قد بدأت العتمة تجرده من حواسه، و تستأصل إدراكه ..

كان الأمر شاقا، اختبارا لابد من اجتيازه، سرا لابد من كشفه قبل أن يودع الثرى إلى الأبد ..

في لحظة لا متناهية .. كانت كل أصوات العدم تتزاحم لتطبق على آذانه،

لكنه لم يكن بحاجة لأن يسمع حديثه بقدر ما كان بحاجة لأن ينطق و يُسمِعها ..

و بين احتراق الأحشاء و تمزق الأمعاء، و غزارة الدموع في ري الأحداق،

ثم توالي الغصات و العبرات تمتم بضع حروف ..

‘‘ لا تنتظريها .. لقد رحلت و لن تعود .. ‘‘

لم يلبث طويلا و هو يخزن ملامحها في ما تبقى من خلايا دماغه المنازع ..

ثم استسلم للسقوط لتكون آخر عباراته .. ‘‘ لا تزالين ابنتي !!!‘‘

أما الفتاة فتسمرت في مكانها ..

و هي تردد .. ‘‘ كذلك داويت جرحي بدمائك يا أبي !! ‘‘

لتكون حريتها المنشودة فرارا من الإدراك .. إلى الأبد !!


\
\


مُجرد فكره* |179|









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://syria09.yoo7.com
 
عقـــــــوق !!!
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة شباب سوريا :: قسم الآداب و العلوم الانسانية وتطبيقاتها :: الرواية والقصة القصيرة-
انتقل الى:  
ارتبط بنا
المواضيع الأخيرة
» تلطيشات ابو ليلى
الجمعة ديسمبر 17, 2010 1:15 pm من طرف مؤيد مهدي

»  تــاريــخ بصـــرى
الخميس أكتوبر 07, 2010 4:30 pm من طرف مؤيد مهدي

» برنامج تشغيل جميع صيغ الفيديو على الجوال flv وغيرها
الأربعاء سبتمبر 29, 2010 3:11 pm من طرف دانة بلادي

»  ...مص الإصبع ...والحلول
الأربعاء سبتمبر 15, 2010 10:34 pm من طرف A_PATO

»  علاج ظاهرة الكذب عند الأطفال
الأربعاء سبتمبر 15, 2010 10:29 pm من طرف A_PATO

»  الصحة العقلية والنفسية للطفل
الأربعاء سبتمبر 15, 2010 10:24 pm من طرف A_PATO

» أجمل صور اليارات الحديثة
الثلاثاء سبتمبر 14, 2010 10:47 am من طرف مؤيد مهدي

» سقوط مفاجئ لبرشلونة بملعبه وفوز هزيل لريال مدريد بالدوري الأسباني­
الثلاثاء سبتمبر 14, 2010 10:21 am من طرف مؤيد مهدي

» لمحة عن نادي تشلسي
الإثنين سبتمبر 13, 2010 9:38 pm من طرف مؤيد مهدي

» الياباني ناغاتومو : بعد مواجهة ميلان أصبحت أمتلك الثقة في نفسي
الإثنين سبتمبر 13, 2010 9:15 pm من طرف A_PATO

» كاكا "المصاب" يتوق للعب مجدداً
الإثنين سبتمبر 13, 2010 10:10 am من طرف مؤيد مهدي

» الفوز الأول لملقا وخيتافي وخيخون في الدوري الأسباني­
الأحد سبتمبر 12, 2010 10:41 pm من طرف A_PATO

»  تحميل برنامج ايبودي ebuddy 2011 ... تحميل ايبودي لسوني اريكسون ....حمل من هنا ebuddy sony ... حمل من هنا ebuddy nokia
الأحد سبتمبر 12, 2010 4:41 pm من طرف A_PATO

» ألبوم MAN u
الأحد سبتمبر 12, 2010 4:39 pm من طرف A_PATO

»  باص اشبه بالفندق
الأحد سبتمبر 12, 2010 4:32 pm من طرف A_PATO

» نبات الريحان وفوائده العلاجية
الأحد سبتمبر 12, 2010 4:22 pm من طرف A_PATO

» مؤسسة Linux Foundation تطلق نظام MeeGo للمطورين
الأحد سبتمبر 12, 2010 4:19 pm من طرف A_PATO

» أين أذهب ( قصيدة - نزار قباني ) ***
الأحد سبتمبر 12, 2010 4:17 pm من طرف A_PATO

»  شبهة إن الفتنة تخرج من بيت عائشة
الأحد سبتمبر 12, 2010 10:25 am من طرف مؤيد مهدي

» إقرؤا القصيده دى ... يمكن ماتتعصبوش ؟؟؟
الأحد سبتمبر 12, 2010 10:05 am من طرف مؤيد مهدي

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
A_PATO
 
جولياا
 
مؤيد مهدي
 
ArchEyad
 
so0ol meet
 
HOSSAM
 
سيدة الكلمات
 
سليمان الوادي
 
alone&free
 
ابو حيدرة
 
عداد الزوار
free counters
حالة الطقس في دمشق
Click for the latest Damascus weather forecast.
الدردشة
ترتيب موقعنا
التبادل الاعلاني
شباب سوريا بووك
مدونة وسيم الكوراني
الساعة الأن بتوقيت (سوريا)
جميع الحقوق محفوظة لـ{شبكة شباب سوريا}
 Powered by Alhossam Company ®{www.syria09.yoo7.com}
حقوق الطبع والنشر©2011 - 2010